السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

32

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ذاقها والسيئة التي أصابته ممكنة الزوال بمشية اللّه سبحانه ولا موجب للفرح بما لا يؤمن فقده ولا للقنوط مما يرجى زواله . وأما أنه أمر ظاهر للانسان مقطوع به كأنه يراه فلأن الرزق الذي يناله الانسان أو يكتسبه متوقف الوجود على ألوف وألوف من الأسباب والشرائط ليس الانسان الذي يراه لنفسه إلّا أحد تلك الأسباب ولا السبب الذي يركن اليه ويطيب به نفسا إلّا بعض تلك الأسباب وعامة الأسباب منتهية اليه سبحانه فهو الذي يعطي ويمنع وهو الذي يبسط ويقدر أي يوسّع ويضيّق ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ الخ ؛ ذو القربى صاحب القرابة من الأرحام والمسكين أسوأ حالا من الفقير وابن السبيل المسافر ذو الحاجة ، وإضافة الحق إلى الضمير تدل على أن لذي القربى حقا ثابتا ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فظاهر الآية بما تحتف به من القرائن أن المراد بها الخمس والتكليف للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتبعه غيره ممن كلف بالخمس ، والقرابة على أي حال قرابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في آية الخمس ، هذا كله على تقدير كون الآية مدنية وأما على تقدير كونها مكية كسائر آيات السورة فالمراد مطلق الإحسان للقرابة والمسكين وابن السبيل . ولعموم الآية معنى عمم ذكره أثره الجميل فقال : « ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ الربا نماء المال ، وقوله : « لِيَرْبُوَا » الخ ؛ يشير إلى وجه التسمية ، فالمراد أن المال الذي تؤتونه الناس ليزيد في أموالهم لا إرادة لوجه اللّه - بقرينة ذكر إرادة الوجه في مقابله - فليس يزيد وينمو عند اللّه أي لا تثابون عليه لعدم قصد الوجه .